الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

القسم الأول 193

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

صدر من مولينا زين العابدين من رواية إبراهيم بن عمر الصّنعانى وقال ابن الغضائري فيه ابن عمر بن الصنعاني اليماني يكنى ابا اسحق ضعيف جدّا روى عن أبي جعفر عليه السّلم وأبي عبد اللّه ( ع ) وله كتاب وأقول فيه انا قد نقحنا في محلّه وثاقة إبراهيم بن عمر الصّنعانى اليماني وسقوط قول ابن الغضائري في قبال توثيق النجاشي ايّاه مضافا إلى انّ في الطّريق حماد الذي هو من أصحاب الاجماع فلا يضرّ ضعف من بعده فالأولى الجواب بان غاية ما يستفاد من الخبر القدح في أبيه وأولاده دونه نفسه الّا ان يقال إن رواية الكشّى وان تضمّنت قوله ( ع ) امّا الأوليان فنزلنا في أبيه الا ان ما رواه عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي الطّفيل عن أبي جعفر ( ع ) قد تضمّن قوله ( ع ) امّا قوله وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى الأية ففيه نزلت وفي أبيه وامّا قوله فلا ينفعكم نصحى ان أردت ان انصح لكم ففي أبيه نزلت وامّا الأخرى ففي ابنه نزلت وفينا الخ ومنها ما رواه الكشي عن محمّد بن مسعود قال حدّثنى جعفر بن أحمد ابن ايّوب قال حدّثنى حمدان بن سليمان أبو الخير ( 1 ) قال حدّثنى أبو محمّد بن عبد اللّه بن محمّد اليماني قال حدّثنى محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب الكوفي عن أبيه الحسين عن طاوس قال كنا على مائدة ابن عبّاس ومحمّد بن الحنفيّة حاضر فوقعت جرادة فاخذها محمّد ثمّ قال هل تعرفون ما هذه النقط السّود في جناحها قالوا اللّه اعلم فقال اخبرني أبى علي بن أبي طالب عليه السلم انه كان مع النبي ( ص ) ثم قال هل تعرف يا علي هذه النقط السّود في جناح هذه الجرادة قال قلت اللّه ورسوله اعلم فقال ( ص ) مكتوب في جناحها انا اللّه ربّ العالمين خلقت الجراد جندا من جنودى * أصيب به من أشاء من عبادي فقال ابن عبّاس فما بال هؤلاء القوم يفتخرون علينا يقولون انهم اعلم منّا فقال محمّد ما ولّدهم الا من ولّدنى قال فسمع ذلك الحسن ( ع ) فبعث اليهما وهما بالمسجد فقال لهما اما انّه قد بلغني ما قلتما إذ وجدتما جرادة فامّا أنت يا بن عبّاس ففيمن نزلت هذه الأية لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ في أبى أو في أبيك وتلا عليه آيات من كتاب اللّه كثيرا اما واللّه لولا ما تعلم لا علمتك عاقبة امرك ما هو وستعلمه ثمّ انك بقولك هذا مستنقص في بدنك ويكون الجرموز من ولدك ولو اذن لي في القول لقلت ما لو سمع عامّة هذا الخلق لجحدوه وأنكروه وأجاب عنه في التحرير الطاوسي بقوله بعد عبارته المزبورة ما لفظه حديث ثان يتعلّق بغضب الحسن ( ع ) منه عقيب مقالة قالها تتعلّق بافتخاره بالعلم وكانّه كان يعرض به الطريق محمّد بن مسعود ثم نقل السند بتمامه ثمّ قال وفي هذا الحديث من لم يثبت روايته ( 2 ) اما من حيث لا تعرف عدالته أو من حيث إن الطعن متوجّه اليه انتهى وأقول أراد بمن لم تثبت عدالته طاوس اليماني وابا الخطاب والد الحسين ولم اعرف من توجّه اليه الطّعن سوى الاوّل وعلى كل حال فالسّند غير نقىّ مضافا إلى أن تعريض الحسن ( ع ) بابيه وولده يكشف عن انّه غير قادح فيه الّا عروض نقصان في اخر امره وهو عماه فتامّل ومنها ما رواه هو ره عن علي بن يزداد الصايغ الجرجاني عن عبد العزيز بن محمّد بن عبد الأعلى الجزري عن خلف المخزومي البغدادي عن سفيان بن سعيد عن الزهري قال سمعت الحرث يقول استعمل علي ( ع ) على البصرة عبد الله بن عبّاس فحمل كلّ مال في بيت المال بالبصرة ولحق بمكة وترك عليا ( ع ) وكان مبلغه الفي ألف درهم فصعد علي ( ع ) المنبر حين بلغه ذلك فبكى فقال هذا ابن عمّ رسول اللّه ( ص ) في علمه وقدره يفعل مثل هذا فكيف يؤمن من كان دونه اللهم إني قد مالتهم فارحنى منهم واقبضنى إليك غير عاجز ولا ملول قال الكشي قال شيخ من أهل اليمامة يذكر عن معلّى بن هلال عن الشعبي قال لما احتمل عبد اللّه بن عبّاس بيت مال البصرة وذهب به إلى الحجاز كتب اليه علىّ بن أبي طالب ( ع ) من عبد اللّه علىّ بن أبي طالب إلى عبد اللّه بن عبّاس اما بعد فانى كنت أشركتك في أمانتي ولم يكن أحد من أهل بيتي في نفسي أوثق منك لمواساتى وموازرتى وأداء الأمانة إلى فلمّا رايت الزمان على ابن عمّك قد كلب والعدو عليه قد حرب وأمانة الناس قد غرّت ( 3 ) وهذه الأمور قد فشت قلبت لابن عمّك ظهر المجن ( 4 ) وفارقته مع المفارقين وخذلته أسوء خذلان الخاذلين فكأنك لم تكن تريد اللّه بجهادك وكانّك لم تكن على بيّنة من ربّك وكأنك انما كنت تكيد امّة محمّد ( ص ) على دنياهم وتنوى غرّتهم فلما امكنتك الشدّة في خيانة امّة محمّد ( ص ) أسرعت الوثبة وعجلت العدوة فاختطفت ما قدرت عليه اختطاف الذئب الأزل ( 5 ) داميه المعزى كأنك لا أبالك جررت إلى أهلك تراثك من أبيك وامّك سبحان اللّه اما تؤمن بالمعاد أو ما تخاف من سوء الحساب أو ما يكبر عليك ان تشترى الإماء وتنكح النساء بأموال الأرامل والمهاجرة الذين أفاء اللّه عليهم هذه البلاد أردد إلى القوم أموالهم فو اللّه لئن لم تفعل ثمّ امكننى اللّه منك لا عذرنّ اللّه فيك واللّه فو اللّه لو أن حسنا وحسينا فعلا مثل الّذى فعلت لما كان لهما عندي في ذلك هوادة ( 6 ) ولا لواحد منهما عندي فيه رخصة حتّى اخذ الحق وأزيح الجور عن المظلوم والسّلام قال فكتب اليه عبد اللّه بن عبّاس اما بعد فقد اتاني كتابك تعظّم على إصابة المال الّذى اخذته من بيت مال البصرة ولعمري انّ لي في بيت مال اللّه أكثر ممّا اخذت والسّلام قال فكتب اليه علىّ بن أبي طالب ( ع ) اما بعد فالعجب كلّ العجب من تزيين نفسك انّ لك في بيت مال اللّه أكثر ممّا اخذت وأكثر ممّا لرجل من المسلمين فقد أفلحت ان كان تمنيك الباطل وادعاؤك ما لا يكون ينجيك من الإثم ويحلّ لك ما حرم اللّه عليك عمرك اللّه انك لانت العبد المهتدى اذن فقد بلغني انّك اتّخذت مكة وطنا وضربت بها عطنا تشترى مولّدات مكة والطائف تختارهن على عينك ( 7 ) وتعطى فيهنّ مال غيرك وانى لا قسم باللّه ربّى وربّك ربّ العزّة ما يسرّنى انّ ما اخذت من أموالهم لي حلال ادعه لعقبى ميراثا فلا غرور اشدّ من اغتباطك بأكله رويدا رويدا فكان قد بلغت المد أو عرضت على ربّك والمحلّ الّذى تتمنّى الرّجعة والمصنع للتوبة كذلك وما ذلك ولات حين مناص والسّلام قال فكتب اليه عبد اللّه بن عبّاس امّا بعد فقد أكثرت علىّ فو اللّه لئن القى اللّه بجميع ما في الأرض من ذهبها وعقبانها احبّ إلى أن القى اللّه بدم رجل مسلم انتهى ما في رجال الكشي وقد أجاب في التحرير الطّاوسى عن هذا الخبر المنحلّ إلى خبرين بقوله متّصلا بعبارته المزبورة حديث ثالث يتعلّق باخذ عبد اللّه الفي ألف درهم من مال البصرة من رواية سفين بن سعيد عن الزّهرى والمشار اليهما عدوّان متّهمان وقد ذكرت في بعض ما الّفت شيئا يتعلّق بحالهما حديث رابع يتعلّق بمراجعته لعلى ( ع ) بما سفك من الدّماء والحديث مروىّ عن شيخ من أهل اليمامة يذكر عن معلىّ بن هلال عن الشّعبى وهذا السّند ضعيف جدّا لا أصل له تارة بجهالة الشيخ اليمامي وتارة بما يعرف من حال الشّعبى الشّاهدة بالقدح فيه طرق المخالف وامّا من طرقنا فالامر ظاهر ومعلّى بن هلال لابد من معرفة عدالته وروى حديثا يتعلّق به وبأخيه عبيد اللّه شديدا في الطّعن لكن طريقه ضعيف لان من رواته محمّد بن سنان يرويه عنه محمّد بن عيسى العبيدي وهو مضعّف هذا الذي رايت ولو ورد في مثله الف حديث ينقل أمكن ان تعرض فيها التهمة فكيف مثل هذه الرّوايات الواهية الضّعيفة الركيكة انتهى وأجاب عن هذا الخبر صاحب التكملة بوجه آخر فقال المقطوع من الخطاب في هذه الفقرات لاحد بنى عمّه واما انه لخصوص عبد اللّه هذا فغير معلوم ولذا عنون السّيد الرّضى صدره بقوله ومن كتاب له ( ع ) إلى بعض عمّاله مع صراحتها في أحد بنى عمّه هذا بالنّسبة إلى نفس كلامه وصرّح ابن أبي الحديد بالتوقف في تعيينه ونقل هو عن الرّاوندى انّه هو عبيد ( 8 ) اللّه بن العبّاس لا عبد اللّه والحاصل ان الخلاف في تعيينه موجود قال ابن أبي الحديد وقد اختلف الناس في المكتوب اليه هذا الكتاب فقال الأكثر انه عبد اللّه بن العبّاس ورووا في ذلك روايات واستدلّوا عليه بألفاظ الكتاب كقوله ( ع ) أشركك في أمانتي وجعلتك في بطانتى وشعارى وانّه لم يكن في أهلي رجل أوثق منك وقوله ( ع ) على ابن عمّك قد كلب ثمّ قال ثانيا قلبت على ابن عمك ظهر المجن ثم قال ثالثا فلا ابن عمك اسيت وقوله لا ابا لغيرك وهذه كلمة لايق الّا لمثله فامّا غيره من افناء ( 9 ) الناس فان عليّا ( ع ) يقول لا أبالك وقوله ايّها المعدود كان عندنا من أولى الألباب وقوله